الشيخ راضي آل ياسين

72

صلح الحسن ( ع )

وكانوا طائفة من سكان الكوفة ومن رعاعها المهزومين ، الذين لا نية لهم في خير ولا قدرة لهم على شر ، ولكن وجودهم لنفسه كان شراً مستطيراً وعوناً على الفساد وآلة " مسخرة " في أيدي المفسدين . 4 - الحمراء : وهم عشرون الفاً من مسلحة الكوفة ( كما يحصيهم الطبري في تاريخه ) . كانوا عند تقسيم الكوفة في السبع الذي وضع فيه أحلافهم من بني عبد القيس ، وليسوا منهم ، بل ليسوا عرباً ، وانما هم المهجّنون من موالٍ وعبيد ، ولعل أكثرهم من أبناء السبايا الفارسيات اللائي أخذن في " عين التمر " و " جلولاء " من سنة 12 - 17 فهم حملة السلاح سنة 41 وسنة 61 في أزمات الحسن والحسين ( عليهما السلام ) في الكوفة ( فتأمل ) . والحمراء شرطة زياد الذين فعلوا الأفاعيل بالشيعة سنة 51 وحواليها ، وكانوا من أولئك الذين يحسنون الخدمة حين يغريهم السوم ، فهم على الأكثر أجناد المتغلبين وسيوف الجبابرة المنتصرين . وقويت شوكتهم بما استجابوا له من وقايع وفتن في مختلف الميادين التي مرّ عليها تاريخ الكوفة مع القرن الأول . وبلغ من استفحال امرهم في الكوفة أن نسبوها إليهم فقالوا " كوفة الحمراء " . وكان في البصرة مثل ما في الكوفة من هؤلاء المهجَّنين الحمر . وخشي زياد ( وكان والي البصرة إذ ذاك ) قوّتهم فحاول استئصالهم ، ولكن الأحنف بن قيس منعه عما أراد . ووهم بعض كتّاب العصر ، إذ نسب هؤلاء إلى التشيع ، أبعد ما يكونون عنه آثاراً ونكالاً بالشيعيين وأئمتهم . ولا ننكر ان يكون فيهم أفراد رأوا التشيّع ، ولكن القليل لا يقاس عليه . * * *